الشافعي الصغير

449

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ثم إن عين مكان التسليم في الكفالة تعين إن كان صالحا كما قاله بعض المتأخرين وإلا بأن لم يكن صالحا أو كان له مؤنة فلا بد من بيانه ولو خرج عن الصلاحية بعده تعين أقرب محل إليه قياسا على السلم وإن فرق بعضهم بينهما لإمكان رده بأن المدار في البابين على العرف وهو قاض بذلك فيهما ويشترط أن يأذن فيه المكفول ببدنه فيما يظهر كما بحثه الأذرعي فإن لم يأذن فسدت ولا يغني عن ذلك مطلق الإذن في الكفالة وقد يتوقف فيه وسواء أكان ثم مؤنة أم لا وإلا بأن لم يعين مكانا فمكانها إن صلح ويبرأ الكفيل بتسليمه أو تسليم وكيله في مكان التسليم المتعين بما ذكر وإن لم يطالبه به بلا حائل بينه وبين المكفول له لإتيانه بما لزمه بخلاف ما إذا سلمه له بحضرة مانع كمتغلب يمنعه منه فلا يبرأ لعدم حصول المقصود نعم لو قيل مختارا برئ وخرج بمكان التسليم غيره فلا يجبر على قبوله فيه حيث امتنع لغرض بأن كان لمحل التسليم بينة أو من يعينه على خلاصه وإلا أجبره الحاكم على قبوله فإن صمم تسلمه عنه فإن فقد الحاكم أشهد أنه سلمه له وبرئ ويجرى هذا التفصيل فيما لو أحضره قبل زمنه المعين ويبرأ بتسليمه له محبوسا بحق أيضا لإمكان إحضاره ومطالبته بخلاف ما لو حبس بغير حق لتعذر تسليمه ولو ضمن له إحضاره كلما طلبه المكفول له لم يلزمه غير مرة لأنه فيما بعدها معلق للضمان على طلب المكفول له وتعليق الضمان يبطله قاله البلقيني وتابعه عليه بعضهم وهو الأوجه وإن نظر فيه بأن مقتضى اللفظ تعليق أصل الضمان عن الطلب وتعليقه مبطل له من أصله وبأن يحضر المكفول البالغ العاقل محل التسليم ولا حائل ويقول للمكفول له سلمت نفسي عن جهة الكفيل ولو في غير زمن التسليم ومحله حيث لا غرض في الامتناع فيشهد أنه سلم نفسه عن كفالة فلان ويبرأ الكفيل كذا أطلقه الماوردي والأوجه أخذا مما مر قبله أنه لا يكفي إشهاده إلا إن فقد الحاكم أما المحجور عليه لصبا أو جنون فلا عبرة بقوله إلا إن رضي به